حيدر أحمد الشهابي

مقدمة 21

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

اليازجي وعليها بنيت طبعة المغبغب . وقد كان اعتمادنا على الفصيلة الأولى منها ، كما قدمنا . طريقتنا في تأريخ المخطوطات ونشرها بقي علينا ، قبل ختم هذه الفذلكة الصغيرة ، ان نذكر شيئا عن تاريخ مخطوطات المؤلّف ، وعن الأسباب التي جعلتنا نعتقد ان ن 1 احدث هذه النسخ عهدا ، وانها أجدر النسخ بان يعتمد عليها لأجل متن هذا الكتاب . فنقول ان من يراجع خط الأمير المؤلف في هذه النسخ الثلاث ، ويقابله بنماذج خطّه المؤرّخة ، يجد ان ما ورد من كتاباته في ن 3 يوافق ما كتبه في وقفية شملان في شعبان سنة 1235 . وان ما نرى من خطه في افتتاح ن 1 وآخرها ، وفي ن 2 يوافق خطه في الوقفية التي حرّرت سنة 1248 . ثم إن من ينعم النظر في ن 1 ون 2 بدورهما يرى أن الأولى التي أثبتناها في المتن أطول بكثير من النسخة الثانية التي تقدمتها . وهذا امر معقول ، ولا سيما ان المؤرّخ ، كما أشرنا سابقا ، كان يترك فراغا في مخطوطته للزيادات التي قد يمكن ان يضيفها إليها . وكذلك فإنه يظهر من مقارنة هاتين النسختين ان المؤلف حاول ان يستر في بعض المواضع من ن 1 ما كان قد ذكره في ن 2 ، مما قد يدلّ على أنه كان لمرور الزمن تأثير في رأيه في بعض تلك الحوادث . فهو يقول في ن 2 مثلا ان أولاد الأمير يوسف « سلبوا » الأموال من البلاد ، بينما نراه يقول في ن 1 ( ص 595 ) انهم « اخذوا » مالا من الرعايا « 1 » . ومما يساعدنا في اثبات قدم النسخة الثانية ما بقي فيها من آثار التعظيم والتبجيل لاحمد باشا الجزار ويوسف باشا وغيرهما . فقد ورد فيها تحت اخبار سنة 1205 ه . ( 1790 م ) ان الأمير بشير « حظي في لثم اتك » الجزار في منزلة الرمتا ، بينما نراه يقول في ن 1 ( ص 569 ) « حضر اعلام من الأمير بشير ان الباشا رجع إلى الشام من الحاج وانه لاقاه إلى الرمتا . » « 2 » وغنيّ عن البيان ان ما ورد أعلاه من المقارنة بين أقوال هاتين النسختين لا يصدق الا على الحوادث المشتركة بينهما والتي وردت قبل سنة 1234 ه . ( 1818 م ) ، وهو آخر ما وصلت اليه اخبار النسخة الأولى . وهكذا فإننا سنثبت في المتن نصّ النسخة الأولى حتى سنة 1234 ، ونصّ النسخة الثانية من سنة 1234 ه . ( 1818 م ) إلى سنة 1245 ه . ( 1829 م ) .

--> ( 1 ) اطلب ذلك في الصفحة 203 من طبعتنا هذه . ( 2 ) اطلب ذلك في الصفحة 164 من طبعتنا هذه .